أيُّ سكونٍ هذا؟
![]() |
| اي سكون هذا |
يقولون إن البحر هادئ…
لكن من يقف أمامه طويلًا، يعرف أن البحر لا يهدأ أبدًا.
أنا وقفت. نظرت. أصغيت.
فلم أسمع إلا صوته…
صوت الأمواج وهي تتكسر على ظهره، وكأنها تصرخ بصوتٍ مكتوم: “أنا هنا، لا تتجاهلني.”
أيُّ سكونٍ هذا الذي يحدثونك عنه؟
الموج لا يصمت، لا يهدأ، لا ينام.
كل تموجٍ فيه يشبه فكرة كانت هادئةً في بالك، ثم بدأت تُقلقك بلا سبب.
كل انكسار ضوءٍ فوق سطحه يشبه وعدًا كان لامعًا ثم تلاشى في لحظة.
كنت أظن أن السفر إلى البحر سيمنحني راحة.
لكن الحقيقة؟
البحر لا يواسيك… البحر يعرّيك.
يجردك من أقنعتك، من صبرك، من محاولاتك في تجاهل ما يؤلمك.
يرميك في وجه الحقيقة كما هي، بلا زينة.
وفي وسط هذا الصخب الأزرق،
اكتشفت أنني لا أحتاج إلى الهدوء،
بل إلى صوتٍ يشبهني.
وصوت البحر كان الوحيد الذي فعل.
هو لا يحكم، لا يقاطع، لا يلوم.
فقط يسمع…
ويحفظ كل شيء داخله، ولا يبوح.
تركت خلفي كل شيء،
ووقفت على طرف المركب،
أراقب تموجات الماء، وأشعة الشمس التي تتقافز كالذهب فوق سطحه،
وأنظر للفراغ الذي يسكنني…
وفهمت — أنني لا أحتاج إلى من يُهدئني،
بل إلى من يفهم ضجيجي، دون أن يطالبني بالصمت
