فوضي المشاعر في قلب المقهي



فوضى المشاعر في قلب المقهى

فوضى المشاعر في قلب المقهى

فوضى المشاعر في قلب المقهى

في ذلك المقهى الصغير،
كانت تفاصيل الحياة تختبئ بين فناجين القهوة،
وابتسامات موظّفيه…
وخلف ماكينة الإسبريسو،
قلبان لا يعترفان.

هي، الفتاة الأولى،
كانت تعرف كل الزوايا…
تعرف متى تضحك، ومتى تتظاهر بالانشغال،
تدور بخفة بين الطاولات،
تترك عطرها في الهواء،
وصوتها يهمس باسمه دون أن تناديه.

أما هو، فكان يتقن التظاهر باللامبالاة،
يضبط الطلبات بدقة،
يرفع الحاجب حين تتأخر،
ويقول بصرامة: "نحن في وقت الذروة."
لكن عينيه؟
كانت تفضحان ضعفه…
كلما غنّت، كلما مرّت، كلما قالت اسمه بخفة.

ثم… ظهرت هي.
الفتاة الجديدة.
جميلة، مرتبة، ماهرة في العمل،
تحاول أن تسير بنفس خطاها،
تضحك مثله،
وتناديه كما كانت تفعل الأولى.

لكن شيئًا ما كان مفقودًا.
هي تملك الكمال،
لكن لا تملك الفوضى التي أحبّها فيه.
لا تملك العفوية،
ولا الحضور الذي يخترق الجمود.

هو لم يقل شيئًا،
لكن نظراته ظلّت تتبع الأولى،
وحين يغيب الجميع…
ينظر نحو الطاولة التي كانت تنظفها،
وكأنها تركت أثرًا لا يُمسح.

والأولى؟
تعرف جيدًا أن المنافسة بدأت،
لكنها لا تقاتل،
تكتفي بأن تكون "هي"،
التي تضحك بشغف،
وتغني بنبرة تُربكه،
وتغيب عنه للحظة…
لتوقظه من وهمه.

وفي هذا المقهى،
لم تكن المنافسة على العمل فقط،
بل على القلب الذي ظلّ معلّقًا
بـ فتنة واحدة…
ليست الأجمل،
لكنها الوحيدة التي لا تُنسى.