حين اقترب الغراب… خفت
![]() |
| حين اقترب الغراب |
لم يأتِ اليوم.
لم أره في مكانه المعتاد… ولا بين الحشائش التي اعتاد أن يخبّئ فيها اللوز.
مرّت اللحظة، ثم أخرى، وأنا أرقب الغياب بهدوء يشبه الخيبة.
خطر لي أنه – ربما – لم يكن يهتم.
ربما كنت عابرة، مثل غيري.
كأن حضوره بالأمس كان محض صدفة… لا اهتمام.
ولوهلة، شعرت أني منحت العلاقة أكثر مما تستحق.
وأن كل ما ظننته رمزيًا، لم يكن إلا تصرّفات طائر، لا يهمه إن كنت هنا أو لا.
وكدت أُقنع نفسي بذلك… لولا أنه اقترب.
اقترب متأخرًا، ببطء.
لم يحمل اللوز، لم يُزقزق، لم يستعرض.
فقط اقترب.
وهنا… خفت.
ليس من الغراب، بل من اقترابه.
خفت من فكرة أن أكون قد أسأت الفهم…
خفت أن يكون وجوده مجرد فضول طائر، لا أكثر.
خفت من كل التوقعات التي نسجتها وحدي… ومن خيوطها التي بدأت تتمزّق.
خفت من المسافة، لأنها بدت مختلفة هذه المرة.
كان الحضور ناقصًا، والنظرة باهتة، كأن الطيران صار أقرب من البقاء.
الخاتمة:
أحيانًا لا نخاف من الغياب… بل من العودة الصامتة.
من الذين يقتربون بعد أن يُطفئوا فينا فكرة الثبات.
نخاف من الذين يجيئون متأخرين، بلا سبب، بلا ود، فقط لأنهم يستطيعون.
