مشاركة مميزة

أنينٌ في حضنِ القمر- خواطر ولحظات وعي

  أنينٌ في حضنِ القمر  أنينٌ في حضنِ القمر في ليلٍ يئنُّ تحت وطأةِ الصمت، أجلسُ أحتضن ظلي، أناجي طيفك الذي يسكن أوردة روحي. القمر، الشاهد الأبدي على عذابات العاشقين، يرثي قلبي، فيسكب ضوءه كدمعة على جرح الفراق. أنتَ، يا وجع الحياة وحلمها، أنتَ النبض الذي يعيش فيّ رغم خريف الأيام. كانت عيناكِ سماءً أغرق فيها، وهمسك نسيمٌ يعيد الحياة إلى أغصان قلبي الذابلة. كنتَ لحنًا يغنيّه الزمن في لحظات الصفاء، ووعدًا تُزهِر به الحياة كلما ضاقت. لكن القدر، ذلك اللص القاسي، سرق يديك من يدي، وترك في صدري صدى صوتك يتردد كناقوس حزن لا يهدأ. أكتب إليك، وكأن الحروف دموعٌ تتساقط على ورق الشوق، تحمل أنين قلبٍ يبحث عنك في زوايا الوجود. أتسمع نداء روحي في هسيس الريح؟ أترى أحلامي تتراقص كظلال على وجه القمر؟ أنت البعيد الذي لا يغيب، الحاضر في كل نبضة، والغائب في كل لمسة افتقدتها. أغمض عيني، فأراك تُمسك بيدي، تهمس لي أن الفراق وهم، وأن الحب أقوى من الزمن. لكن الريح تعود، فتذكّرني ببرد الواقع. أيها الحب الذي صار وجعًا، سأحملك في صدري كوشم أبدي، أنحت اسمك في سماء النجوم، عسى أن نلتقي...

المراقب الخفي - خواطر ولحظات وعي

 

المراقب الخفي

المراقب الخفي
المراقب الخفي 


كنت أرتاد المقهى يوميًا،
فأجده يتربع دائمًا على زاويته المعهودة،
يسبقني بحضوره اللافت،
وكأنه يحفظ خطواتي أكثر مني.

لا يتبادل الحديث مع أحد،
ونظراته زائغة لا تثبت على شيء،
لكنه كان حاضرًا بثبات…
في اللحظة التي أصل فيها تحديدًا،
في خضم ضحكاتي مع صديقتي،
وحتى حين أتعطر بهدوء قبل الدخول.

في كل مرة ألمحه،
كان يخيل لي أنه يراقبني في صمت عميق،
ينتظر إطلالتي،
ويستلذ برؤيتي خفية عن ناظري.

حتى انبريتُ لتدوين خيالاتي عنه…
أطلقت عليه لقب “المراقب الخفي”،
ونسجت في ذهني حوله ألف حكاية ورواية.

وفي أحد الأيام،
اقتربت النادلة من طاولتنا وهمست بابتسامة خافتة:
“أتدرين؟ هذا الرجل ضرير منذ أمد بعيد! لكنه يهوى عبير عطر السيدة التي تزورنا وقت العصر.”

في تلك اللحظة الفارقة…
استوعبت الحقيقة المدهشة،
أن المراقب الخفي، الذي أسرتني هالة غموضه،
لم يكن يوجه اهتمامه إليّ قط،
بل كان ببساطة…
ينتظر بشغف نفحات عطري.

SouadWriter#



تعليقات