المراقب الخفي

 

المراقب الخفي

المراقب الخفي
المراقب الخفي 


كنت أرتاد المقهى يوميًا،
فأجده يتربع دائمًا على زاويته المعهودة،
يسبقني بحضوره اللافت،
وكأنه يحفظ خطواتي أكثر مني.

لا يتبادل الحديث مع أحد،
ونظراته زائغة لا تثبت على شيء،
لكنه كان حاضرًا بثبات…
في اللحظة التي أصل فيها تحديدًا،
في خضم ضحكاتي مع صديقتي،
وحتى حين أتعطر بهدوء قبل الدخول.

في كل مرة ألمحه،
كان يخيل لي أنه يراقبني في صمت عميق،
ينتظر إطلالتي،
ويستلذ برؤيتي خفية عن ناظري.

حتى انبريتُ لتدوين خيالاتي عنه…
أطلقت عليه لقب “المراقب الخفي”،
ونسجت في ذهني حوله ألف حكاية ورواية.

وفي أحد الأيام،
اقتربت النادلة من طاولتنا وهمست بابتسامة خافتة:
“أتدرين؟ هذا الرجل ضرير منذ أمد بعيد! لكنه يهوى عبير عطر السيدة التي تزورنا وقت العصر.”

في تلك اللحظة الفارقة…
استوعبت الحقيقة المدهشة،
أن المراقب الخفي، الذي أسرتني هالة غموضه،
لم يكن يوجه اهتمامه إليّ قط،
بل كان ببساطة…
ينتظر بشغف نفحات عطري.