![]() |
| بصيرة الناجين |
بصيرة الناجين
لم تجعلنا قسوة الأيام أقوى بالضرورة،
بل علمتنا أن نصغي لصوت الحذر العميق.
لم نعد أكثر تحمّلًا للوجع،
لكنّ شعورنا بالأمان… تهاوى.
نحن الذين عبروا الألم بصمت،
تخبر أعيننا عن حيرةٍ لم تجد لها صوتًا،
ويستقرّ في قلوبنا يقينٌ مرير:
الزوال هو الحقيقة الوحيدة،
ولا يد تمتدّ حقًا لتنتشلنا عند العثرات.
تعلّمنا ألّا نُفرط في الفرح،
لأننا نعرف تمامًا كم هو عابر،
وألا نبوح بأوجاعنا،
لأن العزلة أحيانًا… أصدق من المواساة.
صرنا نسير وحدنا،
لا لأننا لا نحتاج أحدًا،
بل لأننا أدركنا أن العون الأصدق… ينبع من الداخل.
نعيش الآن بقلبٍ لا ينبض بكامل قوته،
ورجاءٍ لا يضيء السماء كلها،
وروحٍ لم تعد تتنفس العمق كما كانت.
ولم يكن هذا حالنا لأن الحياة غلبتنا،
بل لأنها منحتنا بصيرة نافذة لحقيقة الوجود،
حقيقة مجرّدة من الأقنعة،
من الأحلام الكاذبة،
ومن التعاطف الشكلي.
نحن ما زلنا الناجين،
لكن لا تهتفوا لنا بحماس،
فكل فوزٍ نحققه…
يحمل في طيّاته ندوبًا لم تُشفَ بعد.
