مشاركة مميزة

أنينٌ في حضنِ القمر- خواطر ولحظات وعي

  أنينٌ في حضنِ القمر  أنينٌ في حضنِ القمر في ليلٍ يئنُّ تحت وطأةِ الصمت، أجلسُ أحتضن ظلي، أناجي طيفك الذي يسكن أوردة روحي. القمر، الشاهد الأبدي على عذابات العاشقين، يرثي قلبي، فيسكب ضوءه كدمعة على جرح الفراق. أنتَ، يا وجع الحياة وحلمها، أنتَ النبض الذي يعيش فيّ رغم خريف الأيام. كانت عيناكِ سماءً أغرق فيها، وهمسك نسيمٌ يعيد الحياة إلى أغصان قلبي الذابلة. كنتَ لحنًا يغنيّه الزمن في لحظات الصفاء، ووعدًا تُزهِر به الحياة كلما ضاقت. لكن القدر، ذلك اللص القاسي، سرق يديك من يدي، وترك في صدري صدى صوتك يتردد كناقوس حزن لا يهدأ. أكتب إليك، وكأن الحروف دموعٌ تتساقط على ورق الشوق، تحمل أنين قلبٍ يبحث عنك في زوايا الوجود. أتسمع نداء روحي في هسيس الريح؟ أترى أحلامي تتراقص كظلال على وجه القمر؟ أنت البعيد الذي لا يغيب، الحاضر في كل نبضة، والغائب في كل لمسة افتقدتها. أغمض عيني، فأراك تُمسك بيدي، تهمس لي أن الفراق وهم، وأن الحب أقوى من الزمن. لكن الريح تعود، فتذكّرني ببرد الواقع. أيها الحب الذي صار وجعًا، سأحملك في صدري كوشم أبدي، أنحت اسمك في سماء النجوم، عسى أن نلتقي...

تعلمت ان اترك الأشياء تسقط -خواطر ولحظات وعي

 تعلمت أن أترك الأشياء تسقط


تعلمت ان اترك الأشياء تسقط
تعلمت ان اترك الأشياء تسقط

في بداية الرحلة، كنتُ أتشبث بكل شيء، أتمسك بأطراف الحكايات، أجمع التفاصيل الصغيرة، وأحاول إنقاذ كل شيء من السقوط. كان الخوف يحيط بي مثل جدار من زجاج هش، أخشى أن ينكسر في أي لحظة. كنت أظن أن الإنقاذ هو البطولة، وأن المحافظة على الأشياء كما هي دليل على الحب والاهتمام.


لكن مع الوقت، أدركت أنني لم أكن أنقذ الأشياء بقدر ما كنت أُثقل كاهلي بها. كل قطعة حاولت إنقاذها كانت تشدني نحو الأرض، تمنعني من الطيران، من الشعور بالخفة والحرية.


اكتشفت أن بعض الأشياء خلقت لتسقط، وأن السقوط ليس دائمًا نهاية، بل قد يكون بداية جديدة. تعلمت أن أراقب الأشياء وهي تتهاوى دون خوف، دون محاولة التمسك بها، دون أن أشعر بالذنب لأنني لم أستطع إنقاذها.


صرت أراقب السقوط بهدوء، كمن يشاهد أوراق الخريف تتناثر في الريح، أو موجة تتكسر على الشاطئ. في كل سقوط أرى فرصة جديدة، مساحة فارغة تنتظر أن أملأها بشيء جديد، بشيء أكثر جمالًا وصدقًا.


لم أعد أمانع أن تتهاوى الأشياء من حولي، لأنني أعلم الآن أن بعض الأحمال يجب أن تُترك خلفنا، أن بعض العلاقات يجب أن تنتهي، وأن بعض الذكريات يجب أن تصبح مجرد ماضٍ بعيد.


في النهاية، أدركت أن الحرية ليست في التمسك بكل شيء، بل في القدرة على ترك الأشياء تسقط بسلام. أن أتركها تهوي دون مقاومة، دون ندم، دون محاولة للعودة إليها.


الآن، لم أعد أخشى الفراغ الذي يتركه الفقد، بل أراه مساحة جديدة، فرصة لنقطة بداية أخرى، مكانًا للهواء النقي وللضوء الذي يخترق العتمة.


فكل سقوط يعني ولادة خفّة جديدة، ويعني أنني أتحرر من قيودي، أتعلم كيف أطير من جديد، وأترك خلفي كل ما لم يعد يشبهني.


SouadWriter#



 


تعليقات