الغراب صديقي

 حين ترك الغراب حبّة لوز


حين ترك الغراب حبّة لوز

 حين ترك الغراب حبّة لوز



لم تكن علاقتي به عادية…

غراب أسود، يمرّ أمام الآخرين مرورًا عابرًا،

لكنه بالنسبة لي كان أكثر من طائرٍ بري،

كان صديقًا من نوعٍ مختلف.


كنت أزوره كل صباح، هناك في زاوية الحديقة،

أحمل حبّات اللوز… فيأخذها مني برشاقة،

دون صوت، دون اقترابٍ مفرط،

لكن بعينٍ تحفظ التفاصيل، كأنّه يدوّن حضوري في ذاكرته.


ثم غبت.

أسبوعًا واحدًا فقط، وعدتُ لأجد حبّة لوز على عتبة الباب.

كانت مبلّلة… كأن فمه حملها إليّ، ثم وضعها برفق،

رسالة بلا كلمات، تقول: “أنا لم أنسكِ، أين أنتِ؟”


عرفت فورًا أنها منه…

لا أحد سواه يعرف هذا الصمت اللوزي الجميل.


رجعت… لكن الحياة سحبتني، فغبت خمسة أشهر.

واليوم، عدتُ إلى الحديقة،

وقبل أن أتساءل إن كان ما يزال هناك، وجدته واقفًا في ذات المكان.

لا لوم في نظرته، ولا عتاب…

فقط حضور ثابت، كأنّه يقول لي:

“أنا هنا، كما تركتِني، لم أتغيّر… فهل عدتِ حقًا؟”


اقترب أكثر من المعتاد…

أخذ حبّاته وكأنّه يطلب المزيد،

وكأنّ الغياب لم يكن فاصلًا… بل مجرد انتظار.


صديق من ريشٍ أسود…

أصدق من بشرٍ كُثُر.