مشاركة مميزة

أنينٌ في حضنِ القمر- خواطر ولحظات وعي

  أنينٌ في حضنِ القمر  أنينٌ في حضنِ القمر في ليلٍ يئنُّ تحت وطأةِ الصمت، أجلسُ أحتضن ظلي، أناجي طيفك الذي يسكن أوردة روحي. القمر، الشاهد الأبدي على عذابات العاشقين، يرثي قلبي، فيسكب ضوءه كدمعة على جرح الفراق. أنتَ، يا وجع الحياة وحلمها، أنتَ النبض الذي يعيش فيّ رغم خريف الأيام. كانت عيناكِ سماءً أغرق فيها، وهمسك نسيمٌ يعيد الحياة إلى أغصان قلبي الذابلة. كنتَ لحنًا يغنيّه الزمن في لحظات الصفاء، ووعدًا تُزهِر به الحياة كلما ضاقت. لكن القدر، ذلك اللص القاسي، سرق يديك من يدي، وترك في صدري صدى صوتك يتردد كناقوس حزن لا يهدأ. أكتب إليك، وكأن الحروف دموعٌ تتساقط على ورق الشوق، تحمل أنين قلبٍ يبحث عنك في زوايا الوجود. أتسمع نداء روحي في هسيس الريح؟ أترى أحلامي تتراقص كظلال على وجه القمر؟ أنت البعيد الذي لا يغيب، الحاضر في كل نبضة، والغائب في كل لمسة افتقدتها. أغمض عيني، فأراك تُمسك بيدي، تهمس لي أن الفراق وهم، وأن الحب أقوى من الزمن. لكن الريح تعود، فتذكّرني ببرد الواقع. أيها الحب الذي صار وجعًا، سأحملك في صدري كوشم أبدي، أنحت اسمك في سماء النجوم، عسى أن نلتقي...

مر عام ونحن نتغير بصمت - خواطر ولحظات وعي

 

مرّ عامٌ… ونحن نتغيّر بصمت

مرّ عامٌ… ونحن نتغيّر بصمت

مرّ عامٌ… ونحن نتغيّر بصمت


       تمرّ الأعوام علينا، لا نعدّها فقط بالأيام والتواريخ، بل بعدد المرّات التي تغيّرنا فيها دون أن نُدرك. لا يُقاس العمر الحقيقي بعدد الشموع على الكعكة، بل بعدد المواقف التي استطعنا فيها قول "لا" بثقة، وعدد المرات التي حافظنا فيها على كرامتنا رغم الإغراءات، وعدد اللحظات التي اخترنا فيها أنفسنا على حساب ما لا يشبهنا.

مرّ عامٌ من عمرنا، تغيّرت فيه شخصيّتنا، نضجنا… لكن ليس بالصخب، بل بهدوءٍ راقٍ. لم نعد نركض خلف كل شيء، ولم نعد نتمسّك بما يؤذينا فقط لأننا نخشى التغيير. صرنا نختار، نفرز، ونُقصي من حياتنا كل ما يستهلك طاقتنا بلا جدوى.

تعلمنا أن الهدوء قوة، وأن الاعتذار لا يُنقص منّا شيئًا، بل يمنحنا نقاءً داخليًا لا يُرى. أصبحنا نُدرك أن الثقة بالنفس لا تعني العناد، وأن الحبّ الحقيقي يبدأ من حبّنا لذواتنا.

وفي كل مرحلة نعيشها، نكتشف وجهاً جديداً لنا: وجهٌ أقوى، أصفى، أكثر وعيًا، وأقلّ تردّدًا.

ليست الحياة سباقًا، بل نضجٌ متدرّج، نتعلّم فيه كيف نختار حقيقتنا، لا ما يُرضي الآخرين.

وفي هذه الرحلة الصامتة نحو النضج، نُدرك أننا أصبحنا أقرب إلى أنفسنا، نحبّها أكثر، ونرعاها أكثر، ونُصغي لها حين تهمس: "هذا لا يناسبك… امضِ."

SouadWriter#



تعليقات