مرّ عامٌ… ونحن نتغيّر بصمت
![]() |
مرّ عامٌ… ونحن نتغيّر بصمت |
تمرّ الأعوام علينا، لا نعدّها فقط بالأيام والتواريخ، بل بعدد المرّات التي تغيّرنا فيها دون أن نُدرك. لا يُقاس العمر الحقيقي بعدد الشموع على الكعكة، بل بعدد المواقف التي استطعنا فيها قول "لا" بثقة، وعدد المرات التي حافظنا فيها على كرامتنا رغم الإغراءات، وعدد اللحظات التي اخترنا فيها أنفسنا على حساب ما لا يشبهنا.
مرّ عامٌ من عمرنا، تغيّرت فيه شخصيّتنا، نضجنا… لكن ليس بالصخب، بل بهدوءٍ راقٍ. لم نعد نركض خلف كل شيء، ولم نعد نتمسّك بما يؤذينا فقط لأننا نخشى التغيير. صرنا نختار، نفرز، ونُقصي من حياتنا كل ما يستهلك طاقتنا بلا جدوى.
تعلمنا أن الهدوء قوة، وأن الاعتذار لا يُنقص منّا شيئًا، بل يمنحنا نقاءً داخليًا لا يُرى. أصبحنا نُدرك أن الثقة بالنفس لا تعني العناد، وأن الحبّ الحقيقي يبدأ من حبّنا لذواتنا.
وفي كل مرحلة نعيشها، نكتشف وجهاً جديداً لنا: وجهٌ أقوى، أصفى، أكثر وعيًا، وأقلّ تردّدًا.
ليست الحياة سباقًا، بل نضجٌ متدرّج، نتعلّم فيه كيف نختار حقيقتنا، لا ما يُرضي الآخرين.
وفي هذه الرحلة الصامتة نحو النضج، نُدرك أننا أصبحنا أقرب إلى أنفسنا، نحبّها أكثر، ونرعاها أكثر، ونُصغي لها حين تهمس: "هذا لا يناسبك… امضِ."
