حين تنطق المواقف
![]() |
| حين تنطق المواقف |
الصداقة لفظٌ نردده بإسهاب،
لكننا نتذوق معناه الأصيل في لحظات معدودة…
تبدو عابرة، لكنها سافرة عن كل شيء.
ليست الصداقة في صور تذكارية،
ولا في قهقهات عابرة نتقاسمها.
بل في اللحظة الحرجة التي يمتحن فيها الإخلاص،
ويتبرهن فيها المعدن الحقيقي للقلب.
في غفلة من الزمن…
توهمتُ أن وشائج الود التي تربطني بصديقتي وثيقة،
وأن جسور الثقة بيننا شامخة،
لكن سطوة المواقف لا تعرف المجاملة…
تجهر بالحقيقة عارية كما هي،
دون رتوش أو تجميل.
حدث يسير، قد لا يعنيهم في شيء،
كان كافيًا لتقويض نظرتي…
حين استغلتني سلمًا لبلوغ مراد لم يُقدّر لها،
تجاهلت كياني، وحضوري، وأحاسيسي،
كل ذلك إرضاءً مصلحه في نفسها…
لم يكن لي فيها أدنى مصلحة.
كنت أراها تبسم في محضرِي،
لكن مرارة الحسد كانت تتوارى خلف ذلك الثغر،
تغلي في صمت،
وتحصي أنفاسي،
وتعاتبني في سريرتها على فعل لم أقترفه.
الصداقة الحقة لا تضعك في مقام المبرر،
ولا تحيلك إلى معبر عبور،
ولا تُشيّد على غيرة خفية تتستر برداء الأدب.
وفي الختام،
استوعبتُ أن بعض الهفوات اليسيرة في ظاهرها،
قادرة على إنهاء علاقة…
اعتقدتُ أنها أرسخ من ذلك بكثير.
