أنفاس الفقد
![]() |
| انفاس الفقد |
في رحمِ الليل،
حين يذوبُ الصمتُ في حضنِ الظلمة،
أجلسُ وحدي…
أُناجي طيفًا تلاشى بين سراديبِ الزمن.
النجومُ فوقي كدموعٍ معلّقة،
تحكي حكايةَ قلبٍ أضناه الشوق،
وأرهقهُ الحنينُ إلى لحظةٍ
كانت الحياةُ فيها لحنًا عذبًا لا يُعاد.
كنتَ، يا رفيقَ الروح،
نسيمًا يعانقُ أغصاني اليابسة،
ونورًا يشقُّ ستائر اليأس بنعومة.
عيناك، بحرٌ صامتٌ من الأسرار،
تقول دون أن تنطق:
"بقربي، الحياةُ جنّة…
والفرحُ قصيدة تُكتبُ بلمسة يد."
لكنّ القدر، ذلك الشاعر القاسي،
كتب بيننا سطرًا من فراق،
فصار صوتك صدى يتردّد في كهوف ذاكرتي.
أتسمعُ الريح؟
تحمل آهاتي وتنسجُ منها نشيدًا للحزنِ الدفين.
أكتبُ إليك،
كأن الحروفَ أوتارٌ تنزفُ شوقًا،
أو سفنٌ تائهة تبحث عن مرفأٍ اسمه "عيناك".
هل تذكر؟
هل لا زالت ذكراك تضيء لياليك؟
أم أن السنين أطفأت نجمنا قبل أن يكتمل؟
أُغمض عيني،
فأراك في غيمةٍ عابرة،
تبتسم، وكأن الزمن لم يسرق شيئًا.
لكن الحقيقة… مرآة مكسورة،
تعكس وجع الفقد، وصوت الانتظار.
أيها النبض البعيد،
أنت لحنٌ عالق في أوتار روحي،
وجرحٌ يُزهر شعرًا كلما حلّ المساء.
سأظلّ أحفر اسمك في جدار السماء،
وأنثر حروف حبك بين النجوم،
علّ أرواحنا تلتقي في فضاءٍ لا يعرف الفراق،
حيث اللقاء وعدٌ لا ينتهي،
والوداع لا يُولد أصلًا.
ليست رسالة، بل أثرُ قلبٍ لم يُقرأ…
كُتِب ومضى مع الريح،
لمن كان يومًا… ثم لم يكن.
