المطار... بوابة العبور بين العوالم

 

المطار... بوابة العبور بين العوالم

المطار بوابه
المطار


(تأملات من نافذة السفر)

أستقرُّ بجوار نافذةٍ واسعة، تُطلُّ على مدرجٍ يمتدُّ ببصري كأفقِ العمرِ نفسه.
في الخارج، طائراتٌ تُعانقُ السماءَ صعودًا، وأخرى تُقبِّلُ الأرضَ هبوطًا، وكلٌّ منها تحملُ في جوفها حكاياتٍ مُعلّقة، ووجوهًا شاردةً نحو أقدارٍ مُختلفة.

أُخرجُ كتابي واحة اليعقوب، مؤنسي في هذا الترقب.
عالمٌ لا يعرفُ فيه الجفنُ إغماضًا، وأرواحٌ تسكنها ظلالٌ أبدية.
أتصفحُ الصفحاتِ ببطء، وأتوغلُ في تفاصيلِ الغرابةِ الساحرة،
وكأنني عبرتُ بوابةً إلى كونٍ آخر،
يُنسيني للحظاتٍ صخبَ المطارِ وضجيجه،
ويُحلّقُ بروحي في واحةِ الخيال.

لم يعدِ المطارُ هنا مجردَ محطةٍ عابرة،
بل تحوّلَ إلى معبرٍ زمنيٍّ فريد،
ينقلني بسلاسةٍ إلى أبعادٍ أخرى من الوجود،
إلى المكان الذي اخترتهُ بملءِ إرادتي،
وإلى زمنٍ قد لا يشبهُ أيَّ زمنٍ مضى.

بجانبي، ينتظرني كوبُ قهوةٍ سوداء، تحتفي بمرارتها الصادقة،
وفي كفي قطعةُ شوكولاتة، تمنحني حلاوةً خفيضةً تجعلُ الحاضرَ مُحتملًا،
وتتركُ في الذاكرةِ أثرًا لطيفًا.

في غمرةِ هذا الانتظارِ الهادئ، أدركتُ فجأةً…
أن المطارَ ليسَ مجردَ مكانٍ للعبورِ المادي،
بل هو صورةٌ مُصغّرةٌ لمراحلِ حياتنا:
نتوقفُ قليلًا، نترقبُ بحذرٍ أو شغف،
نشعرُ ببعضِ القلقِ الملازمِ للتغيير،
ثم ننطلقُ نحو وجهاتٍ جديدة.

كلُّ واحدٍ منا يحملُ "تذكرةَ" رحلتهِ الخاصة،
ويستعدُّ للانطلاقِ نحو مصيرهِ… أينما تجلّتْ ملامحه.

فهل قلبُكَ مُستعدٌّ حقًا لوجهتكَ القادمة؟

سطرٌ من مطارٍ مرّ في عمري .