جزيرة في قلب الزحام

 

جزيرة في قلب الزحام

جزيرة في قلب الزحام
جزيرة في قلب الزحام 


جلستُ اليوم في مقهى يتوسّط مولًا مزدحمًا.

الأصوات تتعالى من كل اتجاه،
ضحكات أطفال، وقع خطوات متسارعة،
أغانٍ مألوفة لأصالة وماجد المهندس،
تنبعث من خلفي كأنها تلامس الذاكرة لا الأذن.
كان في داخلي هدوء لا يشبه المكان.
شاي أخضر في يدي، وطمأنينة لا تفسير لها تسكنني.
يتحدثون، يلتقطون صورًا، يتسابقون نحو المتاجر،
وأنا؟ كنت خارج هذا المشهد تمامًا.
كأنني أجلس في جزيرة صغيرة،
معلّقة في منتصف ضوضاء لا تخصّني.
بل كنتُ ممتلئة بنفسي،
أتنفّس بهدوء، أراقب، أفكّر، أبتسم بلا سبب.
الوحدة لا تعني العزلة،
بل أن تكون قادرًا على الشعور بالسكينة،
حتى وأنت في وسط الزحام.
أن أهرب من الازدحام،
لكنني اخترت أن أكون شاهدة، لا غارقة.
بل إلى كوب شاي دافئ، ومقعد مريح،
وقلبٍ يعرف كيف يصنع الهدوء وسط الضجيج.
في مدينة لا تنام،
بين أنا… وأنا فقط.

ورغم كل هذا الضجيج،

كنت أشاهد الناس…

لم أكن حزينة،

في هذه اللحظة، أدركت شيئًا بسيطًا:

كان يمكن أن أشتكي من الضجيج،

أحيانًا، لا نحتاج إلى الهروب من الحياة،

وهكذا... مرّت الدقائق كأنها نزهة داخلية،