مقعدان ومشهد لا ينسي

مقعدان... ومشهد لا يُنسى

مقعدان... ومشهد لا يُنسى

مقعدان... ومشهد لا يُنسى

جلستُ في المقهى أراقب الزوايا كعادتي،
لكنها خطفتني من كل شيء.

امرأة في خريف العمر،
بملابس أنيقة تختارها بعناية،
وجلسة مستقيمة فيها وقار الملكات.
ملامحها رغم الزمن… ما زالت ناعمة، فيها أثر الجمال الهادئ،
تلك التي لا تحتاج إلى مكياج لتقول "أنا هنا".

كانت تنظر في المرآة التي تقابلها،
لا لتعدّل تفاصيلها، بل وكأنها تسأل:
هل ما زلتُ جميلة كما كنت؟
وكان في عينيها رجاءٌ ناعم…
وشيء من الترقّب المختلط بالخجل.

ثم… دخل هو.

رجل في عمرها،
يرتدي بدلة باهظة، بعناية لا يُخطئها النظر،
يمشي بخطى رصينة، ووردة واحدة حمراء بين يديه،
تغلفها ورقة أنيقة… كأنها إعلان هادئ عن نوايا دافئة.

اقترب منها،
لم يتكلم كثيرًا،
فقط أمسك يدها برقة وقبّلها،
وهي تبتسم ابتسامة صغيرة… لم تكن مفاجَأة، بل انتظارًا تحقق.

المشهد؟
 نهاية فصل، أو بداية فصل جديد تأخّر كثيرًا.

لم أسمع حكايتهم،
لكنني رأيتها في نظراتهم، وفي رقي اللقاء،
وفي تلك الوردة التي قال بها أكثر مما قد تقوله ألف عبارة.

تركت المقهى ولا زلت أبتسم،
لأنني أدركت أن بعض القلوب… تنتظر كثيرًا،
لكنها حين تلتقي، تُغني العمر كله بلحظة.