حين يتحدث الغراب... بصوتٍ لا يسمعه أحد
SouadWriter#
![]() |
| حين يتحدث الغراب |
في صباحٍ هادئ، حضر الغراب كعادته، وقف على حافة السور دون أن يُصدر صوتًا. لا صياح، لا رفرفة. فقط نظرة ثابتة، عميقة، وكأنها تحمل لغة لا تُقال، ولا تُكتب.
لطالما حاصروا الغراب بالكثير من الظنون، وصفوه بالنذير، وربطوا حضوره بالشؤم والخذلان، كأن الطبيعة اختارت له دور المذنب الأبدي. لكن… ماذا لو كنا نحن من اخترع تلك الأحكام، وعلقناها على كتفي طائرٍ صامت؟
وقف هناك، كأنه يعرفني. لم يخف، ولم يبتعد. بل ظل يراقب، كما لو أن بيننا اتفاقًا غير منطوق. لحظة الهدوء التي جمعتنا لم تكن عبثًا. كان ينظر، وأنا أتأمل: هل جاء فقط ليأخذ بعض اللوز؟ أم ليقول شيئًا بصمته؟
في عينيه شيء من العتب، لا يشبه عتب البشر. لا يبحث عن تفسير، ولا يطالب بردّ. حضوره بذاته كان رسالة. ربما يقول:
"أنا لا أُحضر الشر، أنا فقط أجيء حين يسقط الآخرون."
ربما الغراب هو مرآتنا في الصباحات الصامتة… حين لا نجد من يفهم ما بنا، ولا نملك رغبة في الشرح. مجرد وجود يرافقنا، بلا أسئلة، بلا وعود.
في هذا السكون، وجدت في الغراب شيئًا لم أجده في كثير من الناس. لم يبتسم، لم يقترب، لم يطلب. فقط حضر.
وهذا أحيانًا، أكثر مما نحتاج.
