مشاركة مميزة

أنينٌ في حضنِ القمر- خواطر ولحظات وعي

  أنينٌ في حضنِ القمر  أنينٌ في حضنِ القمر في ليلٍ يئنُّ تحت وطأةِ الصمت، أجلسُ أحتضن ظلي، أناجي طيفك الذي يسكن أوردة روحي. القمر، الشاهد الأبدي على عذابات العاشقين، يرثي قلبي، فيسكب ضوءه كدمعة على جرح الفراق. أنتَ، يا وجع الحياة وحلمها، أنتَ النبض الذي يعيش فيّ رغم خريف الأيام. كانت عيناكِ سماءً أغرق فيها، وهمسك نسيمٌ يعيد الحياة إلى أغصان قلبي الذابلة. كنتَ لحنًا يغنيّه الزمن في لحظات الصفاء، ووعدًا تُزهِر به الحياة كلما ضاقت. لكن القدر، ذلك اللص القاسي، سرق يديك من يدي، وترك في صدري صدى صوتك يتردد كناقوس حزن لا يهدأ. أكتب إليك، وكأن الحروف دموعٌ تتساقط على ورق الشوق، تحمل أنين قلبٍ يبحث عنك في زوايا الوجود. أتسمع نداء روحي في هسيس الريح؟ أترى أحلامي تتراقص كظلال على وجه القمر؟ أنت البعيد الذي لا يغيب، الحاضر في كل نبضة، والغائب في كل لمسة افتقدتها. أغمض عيني، فأراك تُمسك بيدي، تهمس لي أن الفراق وهم، وأن الحب أقوى من الزمن. لكن الريح تعود، فتذكّرني ببرد الواقع. أيها الحب الذي صار وجعًا، سأحملك في صدري كوشم أبدي، أنحت اسمك في سماء النجوم، عسى أن نلتقي...

الكرسي الأبيض وظلال الوداع - خواطر ولحظات وعي

 

الكرسي الأبيض وظلال الوداع

الكرسي الأبيض وظلال الوداع
الكرسي الأبيض وظلال الوداع 


في الحديقة… اعتدتُ أن أجلب كُرسيي الخاص.
كرسي أبيض من الأسمنت، لا يُشبه سواه، أضعه بقربي كأنه امتداد لهدوئي.
إلى جواره، كرسي الحديقة الرسمي… ذاك الذي أخصصه لشنطتي وكوب الشاي الذي أحضره معي كل صباح.

أجلس بهدوء، أفتح كتابي، أرتّب لحظتي بعناية.
وفي الخلفية، ظلّ مألوف يتحرّك…
كان هو.

اقترب كعادته، لكن ببطء يشبه التردد.
تسلّق ظهر الكرسي المجاور، وجلس هناك، يراقبني.
كنت قد رفعت عيني من الصفحة، والتقت نظراتنا للحظة…
لحظة صامتة، لكن مشحونة.

لم أبتسم. لم ألوّح.
فقط أشرت له بإيماءة بسيطة…
ربما قال عقلي إنها "مرحبًا"، لكن قلبي كان يعلم… أنها "وداعًا ناعمًا".

لم يطِل البقاء.
لم يحاول أن يقترب أكثر.
قرأ الإشارة، أو ربّما شعر بها.

فأنا أيضًا لم أعد كما كنت.
لا أنتظر خطواته المرتبكة، ولا أراقب محاولاته للحضور.
صرت أكتفي بمكاني، وكتابي، وشاي الصباح.

الخاتمة:

في الحديقة، لكل شيء مكانه… حتى الوداع.
لا يحتاج صراخًا، ولا انصرافًا دراميًا.
يكفي نظرة…
وكرسي خالٍ.

#SouadWriter

تعليقات