الكرسي الأبيض وظلال الوداع
![]() |
| الكرسي الأبيض وظلال الوداع |
في الحديقة… اعتدتُ أن أجلب كُرسيي الخاص.
كرسي أبيض من الأسمنت، لا يُشبه سواه، أضعه بقربي كأنه امتداد لهدوئي.
إلى جواره، كرسي الحديقة الرسمي… ذاك الذي أخصصه لشنطتي وكوب الشاي الذي أحضره معي كل صباح.
أجلس بهدوء، أفتح كتابي، أرتّب لحظتي بعناية.
وفي الخلفية، ظلّ مألوف يتحرّك…
كان هو.
اقترب كعادته، لكن ببطء يشبه التردد.
تسلّق ظهر الكرسي المجاور، وجلس هناك، يراقبني.
كنت قد رفعت عيني من الصفحة، والتقت نظراتنا للحظة…
لحظة صامتة، لكن مشحونة.
لم أبتسم. لم ألوّح.
فقط أشرت له بإيماءة بسيطة…
ربما قال عقلي إنها "مرحبًا"، لكن قلبي كان يعلم… أنها "وداعًا ناعمًا".
لم يطِل البقاء.
لم يحاول أن يقترب أكثر.
قرأ الإشارة، أو ربّما شعر بها.
فأنا أيضًا لم أعد كما كنت.
لا أنتظر خطواته المرتبكة، ولا أراقب محاولاته للحضور.
صرت أكتفي بمكاني، وكتابي، وشاي الصباح.
الخاتمة:
في الحديقة، لكل شيء مكانه… حتى الوداع.
لا يحتاج صراخًا، ولا انصرافًا دراميًا.
يكفي نظرة…
وكرسي خالٍ.
