وداع الغراب
لم يكن صباحًا عاديًا،
كانت الشمس بالكاد تتسلل بين أغصان الحديقة،
والهواء خفيف كأنه يحمل شيئًا من التردّد.
جلست قليلًا على الكرسي المعتاد،
ألقيت إليه حبّات اللوز بصمتٍ هادئ، وراقبته كعادتي…
لكن داخلي كان يقول إن هذا اللقاء، ليس ككل مرة.
حين قمتُ لأغادر، لم ألتفت…
لكني شعرت بنظراته تخترق ظهري.
كان واقفًا هناك، على حافة السور،
صامتًا، ثابتًا، وكأنه يحاول أن يحفظ شكلي، خطواتي، حتى وجهي من خلف زجاج السيارة.
وحين مررتُ بجانبه،
رفع جناحه قليلًا، ثم أعاده برفق،
كأنّه يلوّح لي… لا بخوف، بل بشيء أقرب إلى الاشتياق.
ذلك الطائر الذي كنا نظنه رمز شؤم،
علّمني درسًا جديدًا عن الوفاء.
لم يسألني يومًا: لماذا تأخرتِ؟
ولم يهاجمني حين تغيّبت خمسة أشهر،
كل ما فعله… أنه انتظر،
وثبت في مكانه، وظلّ يتذكّرني، حتى دون وعود.
يا غرابي الصغير…
اعذرني إن تركتك واقفًا على حافة الانتظار،
واعلم أنني أعود حين أضيع،
فالمكان الذي حفظني، لا يمكنني أن أنساه.
ولك وحدك… أقول:
لا تقلق، الوفاء لا ينسى عنوانه.
