مشاركة مميزة

أنينٌ في حضنِ القمر- خواطر ولحظات وعي

  أنينٌ في حضنِ القمر  أنينٌ في حضنِ القمر في ليلٍ يئنُّ تحت وطأةِ الصمت، أجلسُ أحتضن ظلي، أناجي طيفك الذي يسكن أوردة روحي. القمر، الشاهد الأبدي على عذابات العاشقين، يرثي قلبي، فيسكب ضوءه كدمعة على جرح الفراق. أنتَ، يا وجع الحياة وحلمها، أنتَ النبض الذي يعيش فيّ رغم خريف الأيام. كانت عيناكِ سماءً أغرق فيها، وهمسك نسيمٌ يعيد الحياة إلى أغصان قلبي الذابلة. كنتَ لحنًا يغنيّه الزمن في لحظات الصفاء، ووعدًا تُزهِر به الحياة كلما ضاقت. لكن القدر، ذلك اللص القاسي، سرق يديك من يدي، وترك في صدري صدى صوتك يتردد كناقوس حزن لا يهدأ. أكتب إليك، وكأن الحروف دموعٌ تتساقط على ورق الشوق، تحمل أنين قلبٍ يبحث عنك في زوايا الوجود. أتسمع نداء روحي في هسيس الريح؟ أترى أحلامي تتراقص كظلال على وجه القمر؟ أنت البعيد الذي لا يغيب، الحاضر في كل نبضة، والغائب في كل لمسة افتقدتها. أغمض عيني، فأراك تُمسك بيدي، تهمس لي أن الفراق وهم، وأن الحب أقوى من الزمن. لكن الريح تعود، فتذكّرني ببرد الواقع. أيها الحب الذي صار وجعًا، سأحملك في صدري كوشم أبدي، أنحت اسمك في سماء النجوم، عسى أن نلتقي...

عندما تسكن الذكريات- خواطر ولحظات وعي

عندما تسكن الذكريات

عندما تسكن الذكريات
عندما تسكن الذكريات


الذكريات كالزهور الذابلة، نمرُّ عليها دون أن نشعر بجمالها، نرى ألوانها ثم تختفي فجأة مع مرور الزمن. كانت دائمًا هناك، في الزوايا البعيدة من عقولنا، تختبئ بين اللحظات التي لا نعود إليها إلا في أوقات محددة، عندما تهدأ الحياة وتغيب ضوضاء الأيام. في البداية، لا نُدرك قيمتها، ولا نعرف مدى تأثيرها في تشكيل من نحن الآن.

لكن، في لحظةٍ ما، تبدأ تلك الذكريات في العودة، كفجرٍ يشرق في أعماقنا. قد تحمل بين طياتها عبقًا خاصًا يجعلنا نبتسم، أو ربما نبكي، كما لو كانت أجزاءً منا تنبض مجددًا. تلك الذكريات التي كنا نظن أننا قد نسيناها، تصبح جزءًا من هويتنا، تستقر فينا، تحمل معها طيفًا من الحب، أو ألمًا، أو حتى لحظات من الفرح البسيط الذي كان يعنينا في يومٍ ما.

تحتفظ الذكريات بقدرتها على إحيائنا في أوقات الحزن، أو على إضاءة دروبنا المظلمة عندما نحتاج إلى إرشاد. هي، بطريقة ما، تدعونا للعودة إلى تلك اللحظات، إلى أولئك الذين كانوا جزءًا من حياتنا، حتى وإن ابتعدوا، وتظل أسماؤهم تتردد في قلوبنا مثل نغمات أغنية قديمة. حتى إذا مرت سنوات على تلك اللحظات، تبقى الذكريات قائمة، تثبت أقدامنا في الأرض وتذكرنا بأننا كنا في مكان ما، في زمن ما، وفي حياة كانت تعني لنا الكثير.

لكن ليس كل ما نذكره يترك فينا أثرًا سعيدًا. بعض الذكريات مؤلمة، تحمل بين طياتها جروحًا قد لا تلتئم بسهولة. ومع ذلك، فإننا نعلم في أعماقنا أن تلك الذكريات، سواء كانت سعيدة أم حزينة، هي جزء من حياتنا، عاشها قلبنا بكل تفاصيلها، حتى لو كانت موجعة. هذه الذكريات هي التي شكلتنا، هي التي علمتنا كيف نحب، وكيف نغفر، وكيف نعيش الحياة بحلوها ومرها.

وفي النهاية، تبقى الذكريات ترافقنا، مهما حاولنا الهروب منها أو نسيانها. هي جزء من ماضينا الذي لا يمكننا فصله عن حاضرنا. وكلما مر الزمن، تزداد قيمة تلك الذكريات، لأنها ببساطة تُعلّمنا كيف نكون أكثر إنسانية، وكيف نقدر اللحظات التي كنا نظن أنها عابرة.

SouadWriter#



تعليقات