مشاركة مميزة

أنينٌ في حضنِ القمر- خواطر ولحظات وعي

  أنينٌ في حضنِ القمر  أنينٌ في حضنِ القمر في ليلٍ يئنُّ تحت وطأةِ الصمت، أجلسُ أحتضن ظلي، أناجي طيفك الذي يسكن أوردة روحي. القمر، الشاهد الأبدي على عذابات العاشقين، يرثي قلبي، فيسكب ضوءه كدمعة على جرح الفراق. أنتَ، يا وجع الحياة وحلمها، أنتَ النبض الذي يعيش فيّ رغم خريف الأيام. كانت عيناكِ سماءً أغرق فيها، وهمسك نسيمٌ يعيد الحياة إلى أغصان قلبي الذابلة. كنتَ لحنًا يغنيّه الزمن في لحظات الصفاء، ووعدًا تُزهِر به الحياة كلما ضاقت. لكن القدر، ذلك اللص القاسي، سرق يديك من يدي، وترك في صدري صدى صوتك يتردد كناقوس حزن لا يهدأ. أكتب إليك، وكأن الحروف دموعٌ تتساقط على ورق الشوق، تحمل أنين قلبٍ يبحث عنك في زوايا الوجود. أتسمع نداء روحي في هسيس الريح؟ أترى أحلامي تتراقص كظلال على وجه القمر؟ أنت البعيد الذي لا يغيب، الحاضر في كل نبضة، والغائب في كل لمسة افتقدتها. أغمض عيني، فأراك تُمسك بيدي، تهمس لي أن الفراق وهم، وأن الحب أقوى من الزمن. لكن الريح تعود، فتذكّرني ببرد الواقع. أيها الحب الذي صار وجعًا، سأحملك في صدري كوشم أبدي، أنحت اسمك في سماء النجوم، عسى أن نلتقي...

كريم مرطب ونظره عابرة - خواطر ولحظات وعي

 

كريم مرطّب ونظرة عابره 

كريم مرطب ونظره عابرة
كريم مرطب 


بينما كنت أعود من مشوار عابر، خطر ببالي فجأة أنني بحاجة إلى كريمٍ مرطّب. شيء بسيط، لكنه في تلك اللحظة بدا كأنه أولوية. دخلت الصيدلية بخطى هادئة، أبحث عن تلك العلبة الصغيرة التي تُعيد للبشرة انتعاشها.

استقبلني الصيدلي بحماس تجاريّ واضح، وكأنه وجد فرصة العمر ليُقنع أحدهم بعرضه اليومي: "عبوتان بسعر واحدة!" قالها وكأنه يظنني سأسعد، أو ربما أتسرّع.

رمقته بنظرة خفيفة، وقلت بابتسامة حيادية: "غالبًا هذا المنتج لم يشتره أحد… أو أن تاريخه على وشك الانتهاء." كلمتي تلك أربكته، لكنه لم يتراجع. استمر في تبرير العرض، وأنا… كنت فقط أريد واحدة.

لكنني طيبة أكثر من اللازم… حين شعرت أن تعليقي قد أحرجه، قلت له: "انسى ما قلت… أعطني واحدة فقط، إن كنت واثقًا بجودتها."

وفي تلك اللحظة، كان هناك رجل طويل القامة يقف بجانبي، أطول من سقف المحل، وأطول من صبري على المشاهد الغريبة.

كان يراقب الموقف بصمت، كأن نظراته تقول: "هذه لقطة… وفلوسها كتير." ربما كان يتوقّع أن ألتفت إليه، أو أعلّق، لكني لم أفعل. أنا لا ألتفت إلا حين أرغب… ولا أنظر لمن يراني "عرضًا مغريًا".

مشيت بعدها وكأن شيئًا لم يكن، سوى أنني عدت إلى البيت… بكريمٍ مرطّب، ونظرة لم تصل.

SouadWriter#



تعليقات