كريم مرطّب ونظرة عابره
بينما كنت أعود من مشوار عابر، خطر ببالي فجأة أنني بحاجة إلى كريمٍ مرطّب. شيء بسيط، لكنه في تلك اللحظة بدا كأنه أولوية. دخلت الصيدلية بخطى هادئة، أبحث عن تلك العلبة الصغيرة التي تُعيد للبشرة انتعاشها.
استقبلني الصيدلي بحماس تجاريّ واضح، وكأنه وجد فرصة العمر ليُقنع أحدهم بعرضه اليومي: "عبوتان بسعر واحدة!" قالها وكأنه يظنني سأسعد، أو ربما أتسرّع.
رمقته بنظرة خفيفة، وقلت بابتسامة حيادية: "غالبًا هذا المنتج لم يشتره أحد… أو أن تاريخه على وشك الانتهاء." كلمتي تلك أربكته، لكنه لم يتراجع. استمر في تبرير العرض، وأنا… كنت فقط أريد واحدة.
لكنني طيبة أكثر من اللازم… حين شعرت أن تعليقي قد أحرجه، قلت له: "انسى ما قلت… أعطني واحدة فقط، إن كنت واثقًا بجودتها."
وفي تلك اللحظة، كان هناك رجل طويل القامة يقف بجانبي، أطول من سقف المحل، وأطول من صبري على المشاهد الغريبة.
كان يراقب الموقف بصمت، كأن نظراته تقول: "هذه لقطة… وفلوسها كتير." ربما كان يتوقّع أن ألتفت إليه، أو أعلّق، لكني لم أفعل. أنا لا ألتفت إلا حين أرغب… ولا أنظر لمن يراني "عرضًا مغريًا".
مشيت بعدها وكأن شيئًا لم يكن، سوى أنني عدت إلى البيت… بكريمٍ مرطّب، ونظرة لم تصل.
