أوراقٌ مبعثرة
تناثرت أوراقي القديمة...
كأنها ذاكرةٌ نفضت غبارَها،
وأبت إلا أن تُوقظ ما سكنَ في الأعماق من وجعٍ دفين.
كلُّ ورقةٍ حملت بين سطورها وجعًا خفيًا،
وكلُّ حرفٍ فيها كانَ أنينَ قلبٍ خنقَه الحنين.
أعدتُ قراءتَها، فلم أقرأها...
بل عشتُها من جديد،
كأنَّ الزمانَ انحنى ليُعيدَني إلى حيثُ كنتُ لا أريد الرجوع.
نفختُ فيها من أنفاسي،
فارتفعت... وما عادت ورقًا،
بل سَمَتْ غيومًا مثقلةً بالشوق،
تُمطرُ صواعقَ الذكرى، وترعدُ بحنينٍ لا يُحتمل.
هناك شيءٌ من الماضي لا يُمحى،
ولا يختفي...
يعودُ كلّما تظاهرنا بالنسيان،
لأنه لا يُغادرنا، بل يختبئ في ثنايا الروح.
هممتُ أن أُلملمها،
أن أرتِّب الفوضى،
لكنها تأبَّت، تفرَّقت، وحلَّقت بعيدًا،
تُخبرني أن بعضَ الماضي لا يُعاد،
بل يُطلقُ للسماء...
ويُترك ليُمطر في وقته، كيفما شاء.
