خاطرة – زمن اليقين

لم أعد أُجيد الترقب، ولا أنتمي لمقاعد الانتظار.
كبرتُ بما يكفي لأدرك أن الوقت ثمين، وأن إهداره على أبوابٍ مواربة، هو خيانة لنفسي التي تعلّمت الدرس مرارًا.
لم أعد في عمر التجريب، ولا في زمن التعلّق بأمل غير واضح المعالم.
أنا الآن أبحث عن الأمور التي تحمل وضوحها معها، عن القرارات التي لا تحتاج شرحًا، وعن الأشخاص الذين يُشبهون حضورهم الجواب.
أريد أشياءً يقينها فوري، لا تحتاج إلى سؤال:
هل ستبقى؟
هل تعني ما تقول؟
هل أنا ضمن أولوياتك، أم خيار مؤجل؟
قلبي لا يعيش على الافتراضات، تعبت من المشاعر المعلّقة، من الوعود المؤجلة، ومن النوايا التي لا تخرج للنور.
أنا في مرحلة من عمري لا أُكمل فيها أغنية لا تلامسني من أول نغمة، ولا أرد على رسالة لا تحمل لي يقينًا، ولا أفتح بابًا إلا إذا شعرت أن خلفه أمان.
العمر علّمني أن لا أتمسك بشيء يتذبذب، وأن أختار نفسي في كل مرّة أُخيّرت فيها.
أن أُقدّس راحتي، وأحفظ وقتي، وأُحب بقوة… لكن بوعي.
فلا تعتب عليّ إن لم أعد كما كنت، أنا فقط أصبحت أكثر صدقًا مع نفسي.
وأصبحت أعرف أن الحياة أقصر من أن أضيّعها في الانتظار.
📎 هذا المقال جزء من: 📰 عدد أبريل 2025 | صحف المدونة الشهرية