حين تتكلم الأرواح

  حين تتكلم الأرواح

حين تتكلم الارواح
حين تتكلم الأرواح 

جلستُ أمام النافذة كعادتي،
لأكمل القصة التي بدأتها خلال رحلة طويلة استغرقت تسع ساعات في السيارة.
لم أنم، ولم أمل، فقط كنت أقرأ… وأغرق في عالم لا يُشبه العالم.

في تلك الصفحات، لم يكن الضابط يحقق وحده.
كان يرى الأرواح… نعم، الأرواح التي قُتلت، والتي لا تعرف من قتلها،
ولا حتى أين رُميت أجسادها.

كل روح كانت تحمل نظرة حيرة، تائهة، مربوطة بخيط من الماضي،
لكنها صامتة… كأنها تنتظر من يفكّ عقدتها، ويردّ لها شيئًا من كرامتها المنسية.

تخيلتُ نفسي مكانه، أدخل غرفة باردة، وأشعر بوجود أحدهم… لكن لا أحد يراني.
ثم فجأة، يمرّ طيف خلفي… ليس ليقول الحقيقة، بل ليسأل عنها.

في تلك اللحظات، لم أعد قارئة.
بل شاهد، وشاهدٌ يرى أكثر مما يجب.

كنت أرى المدينة بأكملها من فتحة صغيرة في عقل الضابط،
حيث تتداخل الحياة بالموت، وتصبح الأرواح دليلاً صامتًا،
في جريمة لا تتذكر حتى جثتها كيف انتهت.

وعندما انتهت القصة، كنت ما زلت أتحدث مع نفسي… كأنني بينهم.
أسأل: من كان السبب في كل ما حدث؟
وأكتشف أن الأمر، في عمقه، لم يكن يستحق…
لأنه لم يمنح عقله فرصةً للتفكير، بل نفّذ الأمر بغضب،

وغضّ بصره عن الحقيقة المؤلمة.