مشاركة مميزة

أنينٌ في حضنِ القمر- خواطر ولحظات وعي

  أنينٌ في حضنِ القمر  أنينٌ في حضنِ القمر في ليلٍ يئنُّ تحت وطأةِ الصمت، أجلسُ أحتضن ظلي، أناجي طيفك الذي يسكن أوردة روحي. القمر، الشاهد الأبدي على عذابات العاشقين، يرثي قلبي، فيسكب ضوءه كدمعة على جرح الفراق. أنتَ، يا وجع الحياة وحلمها، أنتَ النبض الذي يعيش فيّ رغم خريف الأيام. كانت عيناكِ سماءً أغرق فيها، وهمسك نسيمٌ يعيد الحياة إلى أغصان قلبي الذابلة. كنتَ لحنًا يغنيّه الزمن في لحظات الصفاء، ووعدًا تُزهِر به الحياة كلما ضاقت. لكن القدر، ذلك اللص القاسي، سرق يديك من يدي، وترك في صدري صدى صوتك يتردد كناقوس حزن لا يهدأ. أكتب إليك، وكأن الحروف دموعٌ تتساقط على ورق الشوق، تحمل أنين قلبٍ يبحث عنك في زوايا الوجود. أتسمع نداء روحي في هسيس الريح؟ أترى أحلامي تتراقص كظلال على وجه القمر؟ أنت البعيد الذي لا يغيب، الحاضر في كل نبضة، والغائب في كل لمسة افتقدتها. أغمض عيني، فأراك تُمسك بيدي، تهمس لي أن الفراق وهم، وأن الحب أقوى من الزمن. لكن الريح تعود، فتذكّرني ببرد الواقع. أيها الحب الذي صار وجعًا، سأحملك في صدري كوشم أبدي، أنحت اسمك في سماء النجوم، عسى أن نلتقي...

لم اكن اقرأ -خواطر ولحظات وعي

 

لم أكن أقرأ

لم اكن اقرأ
لم اكن اقرأ 

لم أكن أقرأ.
كنت أراقب من خلف شاشةٍ خفيّة، كأن بيني وبينهم مرآة لا تعكس وجهي، بل تعكس وجوههم.
أشخاص لا أعرف أسماءهم، لكنني حفظت ارتجاف أصواتهم، تلعثم خطواتهم، وذبول نظراتهم.
أماكن غريبة، كأنها لا تنتمي لهذا العالم…
فيها العيون لا ترمش،
والكلمات لا تُقال،
والصمت هو اللغة الوحيدة المفهومة.

في أحد المشاهد، شعرت بأن الزمن توقف.
وفي آخر، كنت أنا من يتكلم دون أن أنطق.
رأيت امرأة تهرب من ذاتها،
ورجلًا يبحث عن ظله في زوايا النسيان،
وشخصًا يجلس في ركنٍ قصي، يراقب الأحداث كأنها لا تخصّه…
ولكنه كان الجزء الأعمق من القصة.

لم أكن أمسك كتابًا، بل كنت أحمل مرآة لروحي،
وكل صفحة كانت تكشف لي ما أخفيه عن نفسي.
كل جملةٍ كنت أقرؤها بصوتٍ داخليّ، لم يكن صوت الكاتب، بل كان صوتي أنا.
صوت الخوف،
والفضول،
والتساؤل،
والرغبة في الفهم.

هل ما رأيته كان جريمة؟
أم مجرّد حياةٍ عادية تفيض بالتفاصيل الموجعة؟
هل كان مشهدًا خياليًا؟
أم أن الخيال هو الحقيقة الوحيدة التي نُصدّقها؟

أفقت من تلك الحالة…
عدت إلى مكاني، إلى ضوءٍ خافت وهدوءٍ مألوف،
وإذا بالكتاب في يدي، كما لو أنه لم يفلتني بعد.
نظرت إليه…
وهمست لنفسي:
"لقد عشت القصة، ولم أخرج منها بعد أن انتهت."

# SouadWriter



تعليقات