لحظة عابرة

بينما مرت عيناي على امتداد سورٍ عريق من نافذة السيارة، شعرت بأنني أعبر بجانب حكايةٍ عمرها قرون.
لحظة عابرة، لكنها لم تكن كأي لحظة، فقد لامست شيئًا في داخلي... شيئًا يشبه الذكرى القديمة أو الحنين المجهول.
تأملت ذلك السور الحجري، بصمته، بثباته، بكبريائه... وكأنه يهمس لي: "لقد مرّ من هنا من كانوا قبلك، وها أنتِ الآن تكملين الطريق."
لم تكن كلمات، بل شعور دفين لا يُترجم.
كانت السماء مائلة للبرتقالي، والشمس تتوارى خلف المآذن والقباب، والسيارة تواصل سيرها على الطريق دون توقف.
لكن قلبي توقف، واستشعر كل لحظة. في تلك الثواني، كأن الزمن اتسع لي وحدي.
كل حجر في السور كان وكأنه يحكي قصة… قصة مَن مروا، مَن أحبوا، مَن انتظروا، ومَن غادروا.
كيف لمكانٍ ساكن أن يحمل كل هذا الصخب في داخله؟
تذكرت حينها أن الحياة لا تُقاس بطول التوقف، بل بعمق الأثر.
قد تمر بعض المشاهد بسرعة البرق، لكنها تنقش داخلنا رسائل لا تُنسى، وتوقظ فينا شيئًا نقيًا لم ننتبه له.
وأنا، وسط هذه الرحلة العابرة، أدركت أني أيضًا قطعة من هذا الزمن،
أكتب قصتي بطريقتي، وأترك خلفي أثري... مهما بدا بسيطًا.
لحظة واحدة كانت كافية لأشعر أني لست عابرة فقط… بل شاهدة.
شاهدة على جمال يُختبأ في التفاصيل، على تاريخ لا يصرخ لكنه حاضر.
وعلى قلب ما زال يعرف كيف يصغي للدهشة.
📎 هذا المقال جزء من: 📰 عدد أبريل 2025 | صحف المدونة الشهرية