الذكريات لا تنتهي
![]() |
| ذكريات لا تنتهي |
الجدران لم تتغير كثيرًا، ربما بهت لونها قليلاً، وربما تغيرت بعض التفاصيل الصغيرة، لكنني أعرف هذا الباب، أعرف ملمسه حين أضع يدي عليه.
أعرف رائحة هذا الزاوية حين كانت تحتوي ضحكاتنا، أعرف كيف كنا نملأ هذا المكان حياة.
ربما يأتي يوم ويُهدم هذا المكان…
أو يُباع، أو يتحول إلى شيء آخر لا يشبهنا ولا ينتمي إلينا.
ربما يختفي تمامًا…
لكن ما لا يمكن أن يختفي، هو ما علق في القلب منذ أول لحظة دخلنا فيها.
الذكريات لا تخضع لقانون الزمان والمكان.
هي تعيش بداخلنا، تستيقظ فجأة بصوت، برائحة، بصورة عابرة…
تقفز من بين تفاصيل الحياة اليومية، وتقول لنا: "أنا هنا، لم أمت."
قد تبهت الأماكن، وتُنسى المواعيد، وتتغير الوجوه… لكن الذكريات الحقيقية، لا تحتاج إذنًا لتعود، ولا تموت حتى لو انتهى المكان الذي احتضنها يومًا.
تمنيت كثيرًا أن أبقي هذا المكان حيًا، أن لا أتركه يرحل،
لكنني الآن أُدرك أن الأهم من وجوده، هو ما تركه داخلي.
وإن رحل… سأظل أحمله في قلبي، وأُعيده إلى الحياة كلما أغمضتُ عيني.
لأن بعض الأماكن لا تنتهي حقًا… هي فقط تتوارى قليلًا، وتترك الذكريات تتولى الباقي.
