حين يبنيني الألم... أؤمن بنفسي أكثر
![]() |
حين يبنيني الألم... أؤمن بنفسي أكثر
لم يكن الألم في يومٍ من الأيام عدوًا لي.
بل كان المُعلّم الأول، والدافع الخفي، والبوصلة التي قادتني في الطرقات المظلمة حين تاه كل شيء.
كنت أظنه جرحًا… فإذا به دواء.
وكنت أراه سقوطًا… فإذا به بداية صعود لا يشبه ما قبله.
في لحظات الانكسار، حين تنطفئ الأشياء من حولي،
أشعر أنني على حافة الضعف… ثم أكتشف فجأة:
أنني لست ضعيفة.
بل إن ما شعرتُ به من ألمٍ، كان هو الدافع لأنفض الغبار عني وأقف من جديد.
أؤمن بنفسي كلما شعرتُ بالألم.
وكأن كل وجعٍ هو جرس إنذارٍ يناديني:
"انهضي… لا تنسي من تكونين."
فالألم لا يكسرك إن واجهته، بل يصقل قلبك، ويهذب فكرك، ويوقظك من سباتٍ طويل.
تعلّمت أن المعاناة ليست نهاية، بل عبور نحو نسخةٍ أقوى من ذاتي.
في كل مرة شعرتُ بالضيق، شعرت بعده باتساعٍ في روحي.
وفي كل مرّة بكيت فيها بصمت، خرجت بعدها بصوتٍ أقوى، ونظرةٍ أكثر عمقًا.
لا أُخفي أنني تعبت… أنني شعرتُ بالعجز في محطات كثيرة،
لكنني اليوم أُدرك:
أن كل وجعٍ مرّ بي، كان يحمل رسالة.
كل ألمٍ احتضنني، علّمني درسًا لن أنساه.
وكل انكسار… لم يكن إلا نقطة تحوّل نحو الصعود.
حين نتأمل الألم بوعي...
فقط حين نتوقف عن مقاومة الألم، ونتأمله بوعي،
ندرك أنه لا يحمل في داخله الهلاك… بل يحمل البعث من جديد.
