سنواتي لم تكن عبثًا… لقد أحببت ما أعمل


سنواتي لم تكن عبثًا… لقد أحببت ما أعمل

سنواتي لم تكن عبثًا… لقد أحببت ما أعمل

سنواتي لم تكن عبثًا… لقد أحببت ما أعمل

مدونة خواطر وعي – لحظة تأمل بعد أعوام من العطاء

بعد مرور السنوات، وتقلّب الأعوام، وانتهاء رحلتي في العمل الذي رافقني طيلة عُمرٍ بأكمله… جلست وحدي ذات مساء، أنظر في المسافة الممتدة بين البدايات والنهايات، وأسأل نفسي سؤالًا لم أملك وقتًا لطرحه من قبل:
هل كان عملي شغفي؟
أم أنني فقط أحببته لأنه صار جزءًا من حياتي، من هويتي، من إيقاع أيامي؟

مرّ عليّ جيلٌ، ثم جيلٌ، ثم جيل... وربما أكثر.
تغيّر كل شيء حولي، أما أنا، فكنت ثابتة في مكاني، أعطي، أشرح، أُرتب، أُحضّر، أتابع، أُقيم… أكرر، أبتسم، أستمر.
لم أكن أفكر كثيرًا، لم يكن الوقت يسمح… كنت أُنجز، وكفى.

لكن الآن، وقد هدأ الضجيج، بدأت أسمع صوتًا في داخلي… يقول إن هناك لحظات كنتُ أعيشها بكل كياني، حين كنت أنسى الوقت وأنا أشرح فكرة، أو حين تلمع عيون طالبة بفهم، أو حين أنجز شيئًا من تلقاء نفسي، ليس لأنه واجب… بل لأنه يُرضيني.

ربما لم أكن أدرك أن الشغف لا يُولد أحيانًا مع الخطوة الأولى، بل ينمو بصمتٍ مع الخطوات المتراكمة.
ربما لم أبدأ شغوفة، لكني صرت كذلك.
وربما الشغف لا يكون دائمًا حماسًا صاخبًا، بل راحة عميقة… وشعور بأنك في مكانك تمامًا.

اليوم، وأنا أُغلق دفاتر العمل، لا أشعر بالفراغ… بل بالامتلاء.
فهذا العمل، بكل بساطته وصعوبته، بكل روتينه وأعبائه… كان بيتي الطويل.
وقد تركتُ فيه شيئًا من قلبي، وأخذتُ منه شيئًا من نفسي.