لحظة يقينSOUAD WRITES

كتابة تُصغي إلى الداخل

ما احتفظت به خوفًا من الندم

 

ما احتفظت به خوفًا من الندم

ما احتفظت به خوفًا من الندم


فتحت درجًا أبحث فيه عن شيء صغير، فوجدت أشياء كثيرة نسيت أنني أملكها.

أسلاك لا أعرف أجهزتها، وأوراقًا احتفظت بها لسبب لم أعد أتذكره، وعلبة فارغة بدت لي يومًا مناسبة لاستخدام قادم. وفي الخلف، كانت هناك قطعة لم أستعملها منذ سنوات.

أخرجتها، ونظرت إليها، ثم هممت أن أعيدها إلى مكانها.

توقفت عند حركة يدي.

لماذا أعيدها؟

لم تكن عزيزة، ولم أكن أحتاجها، ولم أشعر بالفرح حين وجدتها. ومع ذلك، بدا التخلي عنها أصعب مما توقعت.

جاءت الإجابة التي أعرفها:

ربما أحتاجها لاحقًا، فأندم.

أعدتها إلى الدرج، ثم أغلقته. لكن السؤال بقي مفتوحًا هذه المرة.


اكتشفت أن كثيرًا مما أحتفظ به يستند إلى احتمال صغير، لا إلى حاجة واضحة.

قطعة ملابس أنتظر أن تناسبني، وأداة أتخيل أنني سأستخدمها، ومواد لمشروع لم أعد متحمسة له. كنت أجد لكل شيء مستقبلًا ممكنًا، ثم أمنحه مكانًا دائمًا في حاضري.

والاحتمالات، حين نتركها بلا حدود، لا تنتهي.

قد أحتاج هذه العلبة، وقد أعود إلى تلك الهواية، وقد أغيّر رأيي في اللون الذي لم أحبه. كل احتمال منفرد يبدو معقولًا، لكن اجتماعها صنع ازدحامًا لم أختره بوعي.

صارت الأشياء تتراكم، وصرت أحتاج إلى وقت أطول كي أصل إلى ما أستخدمه فعلًا.

كنت أحمي نفسي من ندم محتمل، وأدفع الثمن كل يوم دون انتباه.


بعض الأشياء احتفظت بها لأنني دفعت ثمنها.

كنت أتذكر المبلغ كلما فكرت في إخراجها، فأشعر أن التخلي عنها اعتراف بخسارة كان يمكن تجنبها.

لكن بقائها لم يُعد المال.

كانت تأخذ مساحة، وتذكرني باختيار لم ينجح، وتؤجل اعترافي بأنني اشتريت شيئًا لا يناسبني.

لم يكن الخطأ كبيرًا كما جعلته يبدو.

أعجبني شيء في لحظة، ثم اختلف شعوري حين جربته. أو اشتريته بناء على تصور لم يتحقق. هذا يحدث، ويمكنني أن أتعلم منه دون أن أحوّل الغرض إلى تذكار دائم للخطأ.

بدأت أرى أن الانتفاع به قد يكون ممكنًا عند شخص آخر، وأن خروجه من بيتي لا يعني أن قيمته انتهت.


وأشياء أخرى احتفظت بها لأنها هدايا.

كنت أربط بين مكانة من أهداني الشيء وضرورة الاحتفاظ به، حتى لو لم يناسب ذوقي أو احتياجي.

أخشى أن يبدو التخلي عنه جحودًا، أو أن أنسى المناسبة التي جاء فيها، أو أن أحتاج يومًا إلى دليل ملموس على محبة عشتها.

لكنني وجدت أن الذاكرة تحتفظ بتفاصيل لا تحتاج دائمًا إلى أغراض.

أتذكر صوت من فرح باختياره لي، وطريقته في تقديم الهدية، والكلمات التي قالها. وهذه أشياء لا تختفي حين يتغير مكان الغرض.

بعض الهدايا ما زلت أحتفظ بها بمحبة واضحة. وبعضها استطعت أن أتركه بعد أن فصلت بين امتناني لصاحبه وحاجتي إلى بقائه.


ثم لاحظت أن الخوف نفسه يظهر خارج الأدراج.

احتفظت بخطط قديمة لأنني خشيت أن أندم إن تركتها. أبقيت ملفات لمشروعات لم أعد أريد تنفيذها، وواصلت الاشتراك في أشياء لا أستخدمها، لأن إلغاءها بدا كأنه إغلاق لفرصة قد أحتاج إليها.

كنت أقول: سأتركها قليلًا بعد.

لكن ذلك القليل كان يمتد، ويحمل معه التزامًا صغيرًا في ذهني. كل ملف يذكرني بما لم أفعله، وكل خطة مؤجلة تبدو كأنها مهمة تنتظرني.

لم تكن جميعها أحلامًا حية.

بعضها كان مجرد احتمال أخشى إسقاطه من القائمة.

وحين سألت نفسي عما أختاره فعلًا لو بدأت اليوم، أصبحت القائمة أقصر بكثير، وأقرب إلى ما أستطيع إنجازه.


لم أتحول فجأة إلى شخص يتخلى بسهولة.

ما زلت أؤمن بأن الاحتفاظ قد يكون حكمة، خصوصًا حين يصعب تعويض الشيء أو تكون له قيمة شخصية حقيقية. وهناك أوراق ووثائق وحقوق تحتاج إلى عناية، مهما طال الوقت دون استخدامها.

لم تكن المشكلة في كثرة الأشياء وحدها.

كانت في غياب السؤال، وفي أن يصبح الخوف إجابة تلقائية تمنعني من اتخاذ أي قرار.

لهذا بدأت أفرّق بين ما أعرف سبب بقائه، وما لا أملك له سوى عبارة غامضة: ربما يومًا ما.

سألت: متى استخدمته آخر مرة؟ وهل لديّ استخدام محدد له؟ وهل أملك ما يؤدي الغرض نفسه؟

أحيانًا كانت الإجابات تقنعني بالاحتفاظ، وأحيانًا تكشف أنني أؤجل القرار فقط.


ساعدني أن أتوقف عن مطالبة نفسي باليقين الكامل.

كنت أريد ضمانًا بأنني لن أحتاج الشيء بعد خروجه، ولن أفتقده، ولن ألوم نفسي عليه. وهذا ضمان لا أستطيع الحصول عليه.

قد أتخلص من شيء ثم أحتاج شبيهًا له لاحقًا.

وقد أحتفظ به سنوات دون أن ألمسه.

كلا الاحتمالين موجود، والقرار يحتاج إلى موازنة، لا إلى معرفة المستقبل.

صرت أسأل عن تكلفة التعويض، وعن المساحة التي يشغلها الغرض، وعن مقدار فائدته المتوقعة. وما يصعب حسمه أضعه جانبًا مدة محددة، ثم أراجعه بهدوء.

لم أحتج إلى إفراغ البيت في يوم واحد.

كان يكفيني أن أتعلم اتخاذ قرار صغير دون أن أفسر ترددي بوصفه علامة خطر.


مع كل شيء خرج، لاحظت أنني أتعرف إلى ما بقي.

وجدت أغراضًا أحبها ولم أكن أصل إليها بسهولة. وصار ترتيب الدرج أسرع، والبحث أقل إزعاجًا، واختيار ما أحتاجه أوضح.

لكن الراحة الأهم جاءت من مكان آخر.

شعرت أنني أستطيع الوثوق بقدرتي على التعامل مع احتياج قادم، بدل محاولة الاستعداد لكل احتمال منذ الآن.

إذا احتجت شيئًا، سأبحث عن حل يناسب الظرف حين يأتي. قد أستعير، أو أستخدم بديلًا، أو أشتري عند الضرورة.

ليس عليّ أن أخزن حلولًا لكل حياة ممكنة.

لديّ حياة محددة أعيشها اليوم، ووقت ومساحة وقدرة تحتاج إلى احترام.

وما أحتفظ به ينبغي أن يخدمها، أو يمنحني معنى أختاره بوعي.


سألت نفسي بعد ذلك: ما الندم الذي أخشاه تحديدًا؟

هل أخاف فقدان الغرض، أم أخاف أن أكتشف أن قراري لم يكن مثاليًا؟

أزعجتني الإجابة قليلًا.

كنت أحيانًا أحتفظ بالشيء كي أتجنب مسؤولية الاختيار. بقاؤه يسمح لي بأن أقول إن القرار لم يحن بعد، حتى لو كنت أدفع ثمن التأجيل في صورة ازدحام وتشتت.

لكن ترك القرار معلقًا كان قرارًا أيضًا.

كنت أختار أن تبقى الأشياء، وأن أرتبها، وأن أحملها معي، دون أن أعترف بأنني اخترت ذلك.

وحين رأيت الأمر بهذه الصورة، أصبحت أكثر استعدادًا للمراجعة.

أردت أن تكون مساحة بيتي نتيجة اختيارات أعرفها، لا نتيجة مخاوف تراكمت بصمت.

لحظة يقين

عدت إلى الدرج، وأخرجت القطعة التي أعدتها في المرة الأولى.

تأملتها دون استعجال، ثم وضعتها مع أشياء تصلح لأن ينتفع بها غيري.

لم أشعر بخفة مدهشة، ولم تنتهِ علاقتي بالتردد. لكنني أغلقت الدرج هذه المرة وأنا أعرف لماذا بقي ما فيه، ولماذا خرج ما خرج.

قد أندم على بعض القرارات، وسأتعلم التعامل مع ذلك إن حدث.

أما أن أحتفظ بكل شيء خوفًا من شعور لم يأتِ، فذلك عبء لم أعد أرغب في حمله.

لا أحتاج أن أضمن غياب الندم، كي أختار ما يناسب حياتي الآن.

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

    بحث هذه المدونة الإلكترونية