صديقتي عند البحر... قطة اختارتني

صديقتي عند البحر... قطة اختارتني

قطة تجلس على كرسي قرب البحر
هناك أشياء جميلة لا نخطط لها، لكنها تدخل حياتنا بهدوء، ثم تصبح جزءًا من يومنا دون أن نشعر.

قبل عدة أشهر، كان صباحي يبدأ بطريقة لا تتغير. أصل إلى البحر، أوقف سيارتي في مكاني المعتاد، أضبط ساعتي التي تحسب خطواتي، ألتقط صورة سريعة أقول فيها «صباح الخير»، ثم أبدأ المشي لمدة تتراوح بين ثلاثين وخمس وأربعين دقيقة.

كان هذا هو الروتين الذي أحرص عليه كل صباح.

لكن صباحًا واحدًا غيّر كل شيء.

في أحد الأيام لفتت انتباهي قطة تعيش بالقرب من البحر. كانت هادئة وجميلة. وفي اليوم التالي أحضرت لها من المنزل طعامًا مخصصًا للقطط، وقلت في نفسي: إذا وجدتها فسأقدم لها فطورها.

وجدتها.

ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أخرج إلى البحر إلا وطعامها معي.

بعد فترة قصيرة بدأت ألاحظ أن الأمر تغيّر. لم أعد أنا التي أبحث عنها، بل أصبحت هي تنتظرني.

ما إن أطفئ السيارة وأنزل منها حتى أجدها مقبلة نحوي. تستقبلني عند السيارة قبل أن أضبط ساعتي أو أبدأ تصوير لقطة الصباح المعتادة.

فأعود إلى السيارة، أفتح الباب، وأخرج لها الطعام قبل أن أبدأ جولة المشي.

ومع مرور الأيام، لم تعد وحدها. عرفتني ثلاث قطط أخرى، وأصبحن يأتين عندما يرينني أو عندما أفتح باب السيارة.

وإذا رأيتهن مقبلات، أخرج لهن الطعام المخصص للقطط، وأتركهن يأكلن، ثم أبدأ المشي كعادتي.

لكن بطلة الحكاية بقيت هي نفسها... القطة الأولى.

هي التي تستقبلني أولًا، وهي التي أصبح بيني وبينها هذا الموعد الصباحي.

أحيانًا تغار إذا اقتربت قطة أخرى، وقد تحاول إبعادها. وإذا وضعت الطعام لقطة ثانية، تتصرف كأن ذلك الطعام يخصها هي، حتى لو كان طعامها ما زال أمامها.

كنت أضحك من تصرفها، لكنني مع الوقت شعرت أنها لا تراني فقط كمصدر للطعام، بل كوجه اعتادت عليه وأصبحت تنتظر حضوره.


بعد أن أنتهي من المشي، الذي يستمر عادة بين ثلاثين وخمس وأربعين دقيقة، أعود إلى السيارة.

وهنا يبدأ الجزء الأهدأ من صباحي.

أخرج الكرسي، وحقيبتي التي فيها طعام القطط، والماء، وكتاب للقراءة، وكوب الشاي الأخضر. ثم أجلس قليلًا أمام البحر.

وما إن أستقر في مكاني حتى تأتي هي من جديد.

لا تبقى بعيدة، ولا تكتفي بالطعام، بل تجلس على الكرسي المجاور لي، ثم تتمدد عليه بكل هدوء واطمئنان، كما ظهرت في الصورة التي التقطتها لها.

في تلك اللحظة أشعر أنها لا تزورني فقط، بل تجلس معي.

أبقى أقرأ، وأشرب الشاي، وهي متمددة على الكرسي القريب مني. لا يحدث شيء كبير، ومع ذلك أشعر أن هذا المشهد البسيط أصبح من أجمل تفاصيل صباحي.

تأتي بقية القطط، وتأكل، ثم تمضي في طريقها. وبعدها تأتي الطيور لتأكل ما تبقى من الطعام.

وهكذا أصبح للصباح ترتيب جديد لم أخطط له: مشي، وكتاب، وشاي أخضر، وقطة اختارت الكرسي المجاور لي، وثلاث قطط أخرى تعرف موعد الطعام، وطيور تأتي في النهاية لتأخذ نصيبها من البقايا.

وإذا غبت يومًا أو يومين، أعود فأجد القطة الأولى تستقبلني بالحماس نفسه.

لا أعرف ماذا تفكر فيه أثناء غيابي، لكنني أعترف أنني أفكر فيها أنا، وأتساءل إن كانت حضرت إلى مكاننا المعتاد وانتظرتني.

وعندما يحين وقت المغادرة، لا ينتهي اللقاء فجأة.

ترافقني إلى السيارة، وتقف بالقرب منها وأنا أجمع أغراضي وأستعد للرحيل.

أشعر في كل مرة أنها تودعني، كما استقبلتني في بداية الصباح.


في البداية كنت أذهب إلى البحر من أجل المشي فقط. أضبط ساعتي، أحسب خطواتي، وأعود إلى منزلي.

أما الآن، فقد أصبح لهذا الصباح وجه أعرفه وينتظرني.

قطة تعيش عند البحر، بدأت الحكاية معها بوجبة صغيرة، ثم أصبحت صديقة تستقبلني عند السيارة، وتجلس متمددة على الكرسي المجاور لي، وترافقني عند الرحيل.

ربما لا نعرف دائمًا كيف يرانا الحيوان، ولا نستطيع أن نجزم بما يشعر به، لكننا نعرف أثر حضوره فينا.

وهذه القطة لم تغيّر حياتي كلها، لكنها جعلت صباحي ألطف، وأهدأ، وأكثر دفئًا.

وذكّرتني أن اللطف الذي نقدمه قد يعود إلينا بطريقة لم نتوقعها؛ في استقبال صادق، وفي جلسة هادئة، وفي مخلوق صغير يختار أن يثق بنا.

واليوم، عندما أصل إلى البحر، لم يعد أول ما أفكر فيه عدد الخطوات التي سأمشيها.

بل أسأل نفسي:

هل صديقتي عند البحر وصلت قبلي؟

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة