كم مره شعرت ان بداخلك شيئا عظيما ينتظر الانطلاق ؟

 

أطلق العنان لما في داخلك

أطلق العنان لما في داخلك
أطلق العنان لما في داخلك 


أطلق العنان لما في داخلك… العالم ينتظر نسختك النادرة

في داخل كلٍّ منا عالَمٌ لا يُرى. مساحاتٌ واسعة من الحلم، من الشغف، من الصوت الذي لم يُسمع بعد. وراء النظرات الهادئة، هناك طموحٌ جامح يُلحّ، وفكرةٌ تنتظر ضوءاً يمنحها الحياة، وموهبةٌ تئنّ داخل قفص التردد… تطلب فقط فرصةً واحدة.

كم مرةً شعرتِ أن بداخلك شيئاً عظيماً؟ ذلك الشعور الغريب بأنك لستِ في المكان الذي تنتمين إليه حقاً، بأنك خُلقتِ لتكوني أكثر مما أنتِ عليه الآن؟ ذلك الشعور ليس وهماً ولا غروراً. هو نداء روحك، يطرق بابكِ بهدوء ويطلب منك أن تُطلقي العنان لما يسكن في داخلك.

الخوف يتنكّر في هيئة منطق

لكن لماذا لا نفعل؟ لماذا نسمع النداء ونختار الصمت؟

لأن الخوف ماكرٌ بطبعه. كثيراً ما يتنكّر في هيئة منطق، يُقنعنا بأن التريّث حكمة، وأن الانتظار عقل، وأن من يتسرّع يندم. نخاف أن نُجرّب فنُخفق، أن نتغيّر فلا نُعرف، أن نظهر للعالم بحقيقتنا فنُرفض. فنفضّل البقاء خلف الأقنعة، في مكانٍ مألوف وإن كان ضيّقاً، آمنٍ وإن كان مُحدوداً.

نخشى أن يُقال عنّا "من تظنّ نفسها؟" وفي هذا الخوف، نخسر أنفسنا ببطء. لا بضربةٍ واحدة، بل يوماً بعد يوم، تأجيلاً بعد تأجيل، حتى نستيقظ يوماً ونجد أن السنوات مضت وتلك النسخة التي كانت تنتظر داخلنا لم تخرج بعد.

والأشدّ إيلاماً أن الخوف لا يُعلن عن نفسه بصراحة. لا يقول لكِ "أنا خوف". بل يقول "الوقت لم يحن بعد"، و"انتظري حتى تكوني مستعدة"، و"ربما غداً". وغداً لا يأتي لمن يُؤجّل بلا حدود.

الذين تركوا أثراً لم يكونوا خارقين

لكن الحقيقة؟ أن العالم لن يتوقف لحظةً ينتظر ترددنا. الأيام تمضي بنفس الوتيرة سواءٌ قرّرنا أن نبدأ أم لا. والفرص لا تحبس أنفاسها في انتظارنا.

الذين تركوا أثراً في هذا العالم لم يكونوا خارقين ولا محصّنين من الخوف. كانوا شجعانًا بما يكفي ليقولوا "أنا أستحق المحاولة" رغم كل شيء. هم أيضاً خافوا، تعثّروا، شكّوا في أنفسهم، وسخر منهم الناس في لحظاتٍ من لحظاتهم. لكنهم ساروا رغم ذلك كله. ساروا وهم يرتجفون، وهذا وحده ما صنع الفرق.

الشجاعة لا تعني غياب الخوف. تعني أن تمشي رغمه.

أول خطوة… لا المسرح كاملاً

أن تُطلقي العنان لما في داخلكِ لا يعني أن تقفي على المسرح فوراً، ولا أن تُغيّري حياتك كلّها في يومٍ واحد. يعني فقط أن تتّخذي أول خطوة. خطوةٌ واحدة صغيرة، لكنها حقيقية.

أن تكتبي أول نصٍّ حتى لو لم يكن كاملاً. أن تبدأي مشروعك حتى لو كان بسيطاً في شكله. أن تقولي رأيكِ حتى لو ارتجف صوتكِ. أن تُرسلي تلك الرسالة التي أعدتِ كتابتها عشر مرات ولم ترسليها. أن تُسجّلي ذلك المقطع الأول وإن بدا لكِ ناقصاً.

الكمال وهمٌ يُستخدم ذريعةً للتأجيل. الأعمال العظيمة لم تبدأ كاملة، بدأت فقط. وما صنع الفارق لم يكن الاستعداد التام، بل القرار بأن تبدأ وأنتِ غير مستعدة تماماً.

النسخة الأخرى التي تنتظر داخلك

في داخلنا جميعاً شخصٌ آخر. نسخةٌ حقيقية، مرنة، متجدّدة، تنتظر من يمنحها الحياة. نسخةٌ تعرف ما تريد، وتجرؤ على طلبه، وتسعى إليه بلا اعتذار.

كل مرةٍ تختارين فيها الصمت بدل الحديث، التراجع بدل المواجهة، الرضا بالقليل بدل السعي نحو الأفضل، فأنتِ تُؤجّلين ميلاد هذه النسخة. تُبقينها في الظل، تنتظر إذناً لم يأتِ، وضوءاً لم يُشعَل.

والحقيقة أن هذا الإذن لن يمنحه لكِ أحد. لن يأتيكِ يوماً شخصٌ ويقول "الآن أنتِ مستعدة، تفضّلي". الإذن الوحيد الذي ينتظره ما في داخلكِ هو إذنكِ أنتِ.

لا تربطي قيمتك بقبول الآخرين

أطلق العنان لما في داخلكِ، لأنكِ وحدكِ من يستطيع فعل ذلك. لا تنتظري من أحدٍ أن يمنحكِ الإذن، ولا تربطي قيمتكِ بقبول الآخرين أو تصفيقهم. من ينتظر موافقة الجميع لن يبدأ أبداً، لأن الجميع لن يوافقوا أبداً.

أنتِ كافية كما أنتِ. بكل ما فيكِ من نقصٍ وقوة، من خوفٍ وشوق، من تردّدٍ وإصرار. كل ما تحتاجينه لتبدأي هو أن تؤمني بأن ما بداخلكِ يستحق أن يُرى.

ومن لا يرى قيمتكِ ليس مرجعاً لها. رأيه عنكِ لا يصنعكِ ولا يكسركِ إن أنتِ قرّرت ذلك.

وماذا لو نجحتِ؟

وقد تسألين: وماذا إن فشلتُ؟

أقول لكِ: وماذا لو نجحتِ؟

كل نجاحٍ بدأ بخطوةٍ مرتجفة. كل حلمٍ تحقّق كان في البداية فكرةً مجنونة خجولة تبحث عن فرصة. كل شخصٍ تُعجبين بما وصل إليه، كان في لحظةٍ ما يقف أمام نفس السؤال الذي تقفين أمامه الآن. والفارق الوحيد بينه وبين من بقي في مكانه أنه قرّر أن يُعطي نفسه تلك الفرصة.

أعطي نفسكِ تلك الفرصة. فقط.

وفي كل مرةٍ تشعرين بالتردد، تذكّري هذه الجملة: "الحياة قصيرة جداً لأن نعيشها على مقاس خوفنا."

كوني صوتكِ. كوني شجاعتكِ. كوني ذاتكِ.

أطلقي العنان لما في داخلكِ… فالعالم ينتظر نسختكِ النادرة.

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة