من علي غصن الشجر ….. اكتب إليك

 

من على غصن الشجرة… أكتب إليكِ
من علي غصن الشجر 

من على غصن الشجرة… أكتب إليكِ


هذا الصباح لم يكن عاديًا… كنتُ على غصني المعتاد، أراقبكِ تقتربين، وحين رأيتِني، رميتِ لقمة صغيرة كأنها سهم مُرسل لي وحدي. لكن لم تمضِ لحظة حتى خطفها غراب آخر.

رميتِ ثانية… فخُطفت. وثالثة… فانتزعوها قبل أن تصل. وأنا؟ كنتُ أقف هناك، أراقب بصمت، لا أشتكي، لا أزاحم. كلما رميتِ، كانوا أسرع مني… ولم أرغب أن أدخل صراعًا لا يشبهكِ.

لكنّكِ، بقلبكِ الكبير، لم تتركي أحدًا جائعًا. أكملتِ العطاء، حتى نال الجميع نصيبه. هدأ الزحام، واختفى الطير، وبقيتُ أنا… ومعي آخر لا أعرف إن كان صديقًا أم منافسًا.

حين لوّحتِ لي أن الكمية قد انتهت، فهمت. لم أغضب، لم أزاحم، فقط طرتُ بهدوء… لأني تعلّمت منكِ أن الرحيل بصمت، أحيانًا، هو أصدق تعبير عن الوفاء.

أنا الغراب الذي جاءكِ لا من أجل الطعام، بل من أجل لحظة تُشبه الحنان. لا أنسى… لا أزعج… ولا أطلب أكثر مما يُعطى.

كتبتكِ في ذاكرة السماء، وسأعود… لا لأخطف شيئًا، بل لأراكِ فقط، فأنتِ الإنسانة التي تُعطي دون أن تسأل، وتفهم دون أن تُقال لها الكلمات.