مابين الجد والميلان

 

ما بين الجدّ والميلان

مابين الحد والميلان
مابين الحد والميلان 


في زاوية المقهى،
كانت هي تعمل بخفة، خطواتها ناعمة، ونظراتها واثقة،
تبتسم للزبائن، وتنادي زميلها بنغمة فيها شيء من الغنج... شيء من اللعب.
وهو؟
كان يدّعي الانشغال،
يضبط القوائم، يراجع الطلبات،
لكنّ عينيه تسبق حروفه نحوها.

كلما تأخرت قليلاً،
قال لها بجديّة زائدة: "ركّزي في وقت الذروة."
فترد وهي تضحك: "ما قلت لي غير كذا من الصباح!"
كأنهما يتقنان الرقص على حبل مشدود…
حبل بين القلب والكرامة،
بين التلميح والإنكار.

لم يكن يريد أن يظهر ضعفه،
فراح يشدّ عليها في العمل،
يضبط جدولها، يتابع ملاحظاتها،
كأنه يقول: "أنا أراكِ، لكن لا تقتربي كثيرًا."

أما هي…
فكانت تعرف جيدًا،
أن خلف صوته الحاد،
قلبًا يخشى أن يفقدها إن اقترب… وإن ابتعد.

تتمايل في ردودها،
تغني أحيانًا وهي تمسح الطاولة،
تقول اسمَه بنغمة تعرف أنها تُربكه،
وتتظاهر بأنها لا تلاحظ.

لكنه كان يلاحظ…
ويعدّ أنفاسها، ونظراتها، وخطواتها.

في هذا المقهى،
لم تكن القهوة وحدها المُرّة،
كان هناك شعور صغير… لا هو حبّ واضح، ولا هو مهنة فقط،
بل شيء معلّق…
يشدّهما إلى بعض،
ولا يسمح لهما أن يعترفا.

SouadWriter#