رحلة في انتظار الضوء
![]() |
| رحلة انتظار الضوء |
تحت أضواء المطار الخافتة، جلستُ قرب نافذتي الصغيرة، أرقب جناح الطائرة الممتد كيدٍ تحضن السماء.
لحظة الصمت التي تسبق الإقلاع دائمًا ما كانت تحمل في طياتها شيئًا يشبه السحر... انتظارٌ لا يشبه أي انتظار، وكأن العالم كله يتوقف لبرهة ليمنحني فرصة لأتأمل.
المدرج ساكن، الأضواء تلمع بلطف، والمبنى أمامي يلوح كظل بعيد خلف زجاج مشبع بالضباب الخفيف. كل شيء بدا صامتاً، إلا داخلي؛
كانت مشاعري تتدفق مثل نهر لا يعرف السكون. حماس، شوق، حنين، وترقب لرحلةٍ تبدأ من هنا، ولا أعرف تمامًا أين تنتهي داخلي.
أحببتُ دومًا لحظة الإقلاع. تلك الثواني التي يتحرر فيها الجسد من الأرض، ويصعد القلب قبل الطائرة، معلّقًا بين سماء وأرض، بين وداع واستقبال. كنتُ أستعد لرحلة إلى القاهرة، لكن الحقيقة أنني كنت أستعد أكثر لرحلة بداخلي، حيث تتفتح الطرقات القديمة وتغفو الأحلام المؤجلة بين ضلوعي.
في السفر، كل شيء يبدو مختلفاً: الأصوات، الروائح، حتى الذكريات تصطف بهدوء كأنها تنتظر دورها لترافقني. لم تكن القاهرة مجرد مدينة بالنسبة لي هذه المرة؛ كانت وعداً بلقاء الروح بشيء أفتقده، أو ربما اكتشاف شيء فقدته ذات يوم دون أن أشعر.
وها هو الصوت يعلن الاستعداد للإقلاع، فتهتز الطائرة بلطف، ويهتز معها قلبي كمن يستعد لخطوة مصيرية. أغمضتُ عيني، وتركت قلبي يهمس للعالم:
ها أنا ذا... أبدأ من جديد.
أغادر كل شيء قديم، وأحملني خفيفة نحو حلمٍ لم يكتمل بعد.
# SouadWriter


تعليقات
إرسال تعليق